عبد الملك الجويني
40
نهاية المطلب في دراية المذهب
والاستقبال ، أو ترك أحدهما ، فذكر شيخي وجهين في الاعتداد بأذانه ، وذكرهما بعض المصنفين . وظهر ميله إِلى أنهما شرط في الأذان في كتابه المترجم " بمختصر المختصر " ( 1 ) ، وكان يوجه ذلك بأن شرائط الشعار متلقى من استمرار الخلق على قضية واحدة ، وهذا ما بنى عليه الشافعي مذهبه في إِيجاب القيام في الخطبتين ، والقعود بينهما في يوم الجمعة . والأصح القطع بأن القيام والاستقبال ليسا مشروطين في الأذان . 681 - ثم إِذا فرعنا أن الأَوْلى أو المشروط هو الاستقبال ، قلنا : لو التوى يميناً وشمالاً في الحيعلتين ، كان حسناً ، حتى يُسمعَ النواحي ، وكان ذلك معتاداً مألوفاً من دأب المؤذنين في العُصُر الخالية ، ولكن لا ينبغي أن يستدير على المئذنة ، بل يُقر قدميه قرارهما ، ويلتوي يميناً وشمالاً بقدر التفات المسلم في آخر الصلاة . ثم اختلف الأئمة ، فقال الأكثرون : يقول : حيَّ على الصلاة مرتين عن يمينه ، ثم يقول : حيَّ على الفلاح مرتين عن يساره ، وهذا ما عليه العمل ، وكان القفال يرى أن يقسّم الحيعلتين على الجهتين ، فيقول : حيَّ على الصلاة عن يمينه ، ثم حيَّ على الصلاة عن يساره ، ثم حيَّ على الفلاح عن يمينه ، ثم حيَّ على الفلاح عن يساره . ثم الذي ذهب إِليه الأصحاب استحباب الالتفات على الوجه المذكور في الإِقامة . وحكى بعض المصنفين ( 2 ) أن القفال ذكر مرّة أن الالتفات غير محبوب في الإِقامة . وهذا غير صحيح ، والرجل غير موثوق به فيما ينفرد بنقله .
--> ( 1 ) من كتب أبي محمد الجويني . ( 2 ) لم يصرح إِمام الحرمين بمن يعنيه ببعض المصنفين ، الذي ينقل عنه هنا ، والذي يصفه بأنه غير موثوق به فيما ينفرد بنقله ، وقد ترجح عندنا أنه الإِمام أبو القاسم الفوراني ، وسيأتي توضيحٌ لذلك ، ومزيد بيان . ( بعد أن سجلنا هذا تأكد هذا الترجيح ، وصار يقيناً أنه يعني أبا القاسم الفوراني ، ولعلنا نعرض لذلك في بعض ما نستقبل من التعليقات ) .